الشيخ محمد هادي معرفة
183
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » . والزينة : كلّ ما يُفتتن به من المرأة ويثير الرغبة فيها ممّا يوفّر في جمالها . وبذلك عمّت الحلى وغيرها من مفاتن جسدها المهيّجة ، كلّ ذلك زينة لها يجب عليها التستّر عن الأجانب ، وحتى المحارم فيما سوى الزوج ، ومن ثَمَّ عقّبها بقوله : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » « 1 » فتسدل الخمار على صدرها حتى يستر مفاتن جيدها وأطراف صدرها . نعم سوى مواضع لا يمكن سترها وهى تزاول التعامل في مسرح الحياة ، كالوجه والكفّين ، في غير ماريبة . وفي صحيحة الفضيل بنيسار عن الإمام الصادق عليه السلام سأله عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال اللّه : « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . » ؟ قال : « نعم ، وما دون الخمار من الزينة . وما دون السوارين » . « 2 » وفي حديث عبداللّه بن جعفر عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن الزينة الظاهرة ، قال : الوجه والكفّان . « 3 » تعدّد الزوجات وأيضا كان الجدل عنيفا حول مسألة « تعدّد الزوجات » . كانت عادةً جاهلية ومهينة بموضع المرأة في الحياة الاجتماعية والاسرية ، حينما نجد الإسلام قد أقرّها « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » . « 4 » غير أنّ الآية نزلت في ظروف خاصّة وعلاجا لمشكلةٍ اجتماعية كانت تقتضيها طبيعة الإسلام الحركية ولا تزال ، وهو دين كفاح ونضال مستمرّ مع خصوم الإنسانية عبر الأجيال . كان الإسلام من أوّل يومه نهضة إنسانية دفاعا عن حريم الإنسان وكسرا لشوكة خصومه الألدّاء . « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
--> ( 1 ) - النور 31 : 24 . ( 2 ) - المصدر : ص 200 - 201 . ( 3 ) - المصدر : ص 202 ، رقم 5 . ( 4 ) - النساء 3 : 4 .